عبد الله بن محمد المالكي

313

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وذكر غير أبي العرب « 6 » : أنه « 7 » نشأ على طهارة « 8 » مع كثرة صلاة وصيام وكثرة حزن وخشية ، رقيق القلب غزير الدمعة ، ومن صغره كان ينطق بالحكمة ، ويرد الناس إلى عبادة ربهم بالموعظة الحسنة ، حتى انتفع به جماعة من المريدين منهم ذو النون الاخميمي « 9 » وغيره . لقد حدث « 10 » أبو عبد الملك مروان « 11 » بن نصرون المتعبد ، قال : « بلغ ذا النون أن بالمغرب « 12 » رجلا متعبدا « 13 » يقال له شقران يخرج من أربعين يوما إلى مثلها . فأتاه من مصر ، فسأل عنه ، فقيل له : « الساعة دخل . وليس يخرج إلى أربعين يوما » . فأقام ذو النون على بابه أربعين يوما ، فلما تمت خرج ، فلما رأى ذا النون « 14 » قال له : « من المشرق أنت ؟ » قال : « نعم » . قال : « ما الذي أقدمك بلادنا ؟ » قال : « بلغني خبرك فأتيت إليك لتعظني ، لعل اللّه أن ينفعني بكلامك » . فقال له : « يا فتى ، سح في الأرض ، واستعن بأكل العشب على أداء الفرض . ولا تقبل من أحد صلة ولا قرضا ، فإذا خشيت أن تقترض فاستعن بالذي عليه تعرض » « 15 » . ثم دخل فأقمت « 16 » على بابه أربعين يوما ، فلما خرج بعد انقضائها قال له « 17 » : « ما انتفعت من الموعظة

--> ( 6 ) في الأصل : أبو العرب . ( 7 ) النصّ في المعالم 1 : 279 . ( 8 ) في الأصل : الطهارة . والمثبت من المعالم . ( 9 ) بكسر الألف وسكون الخاء المعجمة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المسكورتين ، نسبة إلى إخميم ، بلدة من ديار مصر في الصعيد . اللّباب 1 : 35 . أما ذو النون بن إبراهيم الإخميمي المصري ، أبو الفيض ، الزاهد المشهور فمات سنة 245 أو 248 . ينظر : المصدر السابق وطبقات الصوفية ص 15 - 26 . والمصادر التي أحال عليها المحقق . ( 10 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 1 : 280 . ( 11 ) في الأصل : أبو مروان عبد الملك . والصواب ما أثبتنا . ينظر المعالم الموضع السابق وهو أبو عبد الملك مروان بن نصر - أو ابن نصرون - . . . الأنصاري المتعبد القيرواني المشهور . المعالم 3 : 58 - 60 ، نقائش عربية قيروانية 1 : 250 نقيشة رقم 138 . ( 12 ) في الأصل : قال ذو النون أن بالغرب . والعبارة غير مستقيمة . والاصلاح من ( م ) والمعالم . ( 13 ) في الأصل : متعبد . ( 14 ) في الأصل : ذو النون . ( 15 ) عبارة المعالم : فإذا ضعف يقينك ، فاسأل من غدا عليه العرض يعينك . ( 16 ) كذا في الأصول والمعالم . والأصوب أن يقال : فأقام . ( 17 ) ينظر التعليق الذي قبله .